فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فِطَام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام، وهو قوله: {وتضع كل ذات حمل حملها} (1) .
[قال صاحب الكشاف (2) ] (3) : فإن قلت: لم قيل: مُرضعة دون مُرضع؟
قلتُ: المرضعة هي التي في حال الإرضاع مُلْقِمَةٌ ثدْيَها الصبي، والمُرْضِعُ التي شأنها أن تُرْضِعَ وإن لم تُباشر الإرضاع في حال وصفها به، فقيل: مُرْضِعةٌ، ليدل على أنّ ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من (4) فيه لما يَلْحَقُها من الدهشة.
قوله تعالى: {عما أرضعت} أي: عن إرضاعها، أو عن الذي أرْضَعَتْه، وهو الطفل.
قال المفسرون: وهذا يدل على أن الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأن يوم البعث لا حُبْلَى فيه ولا مُرْضِعَة (5) .
قلتُ: ومعنى الكلام على القول الآخر: يوم ترون أماراتها وتشاهدون علامتها، تَذْهَلُ المراضع وتضع الحوامل، أو يكون ذلك خارجًا مخرج التمثيل، على معنى: لو وُجِدَ في ذلك اليوم مُرْضِعةٌ لذَهَلَتْ، أو حاملٌ لوَضَعَتْ.
قوله تعالى: {وترى الناس سُكارى} أي: تراهم لِمَا عَرَاهم من أهوال القيامة
(1) ... أخرجه الطبري (17/114) . وذكره السيوطي في الدر (6/7) وعزاه لابن جرير.
(2) ... الكشاف (3/143) .
(3) ... زيادة من ب.
(4) ... في ب: عن.
(5) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/257) ، وابن الجوزي في زاد المسير (5/404) .