فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 6081

وأصله من حَرْفِ الشيء وهو طَرَفُه (1) ، كأنه لشدة قلقه واضطرابه وعدم استقراره وتمكنه في الدين على حَرْفٍ منه.

{فإن أصابه خير} رخاء وعافية {اطمأن به} وسكن وثبت على الدين بذلك الخير، {وإن أصابته فتنة} ابتلاء واختبار بقلَّةِ مالٍ وجدبٍ ومرضٍ، {انقلب على وجهه} ارتدّ إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر، {خسر الدنيا} حيث لم يظفر بسؤله، {والآخرة} بكفره بالله وبرسوله.

وقرأتُ ليعقوب من رواية زيد عنه:"خاسر الدنيا"بألف والنصب على الحال،"والآخرة"بالجر (2) .

{ذلك هو الخسران المبين} الظاهر لمن له أدنى مُسْكَةٍ من دراية وهداية.

قال المفسرون: نزلت في أعاريب كانوا يقدمون المدينة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان أحدهم إذا صَحَّ جسمه، ونُتِجَتْ فرسه، وكَثُرَتْ ماشيته، وولدت امرأته غلامًا سويًا، اطمأنّ وقال: ما أصبت منذ دخلت في دين هذا إلا خيرًا، وإن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبتُ إلا شرًا، وانْقَلَب (3) .

قوله تعالى: {يدعو} أي: يعبد {من دون الله} هذا المرتد المنقلب على

(1) ... انظر: اللسان، مادة: (حرف) .

(2) ... إتحاف فضلاء البشر (ص:413-414) ، والنشر (2/325-326) .

(3) ... أخرجه البخاري (4/1768) ، والطبري (17/122-123) . وذكره السيوطي في الدر (6/13-14) وعزاه للبخاري وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس. ومن طريق آخر عن الحسن وعزاه لعبد بن حميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت