فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 6081

وجهه (1) {ما لا يضره} إن لم يعبده، {وما لا ينفعه} إن عبده، وهي الأصنام، {ذلك هو الضلال البعيد} عن سنن الرشاد.

{يدعو لمن ضره أقرب من نفعه} قال السدي: المعنى: يدعو لمن ضره في الآخرة بعبادته أقرب من نفعه (2) .

قال المفسرون: هو الصنم لا [نفع] (3) عنده أصلًا، وإنما جاء هذا على لغة العرب، وهم يقولون في الشيء الذي لا يكون: هذا بعيد (4) . ومنه قولهم فيما حكاه الله تعالى عنهم: {ءإذا متنا وكنا ترابًا ذلك رجع بعيد} [ق:3] ، فلهذا قال: {أقرب من نفعه} ، وهذا اختيار الزجاج (5) .

وقال صاحب الكشاف (6) : إن قلت: الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين، وهذا تناقض؟

قلتُ: إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم، وذلك أن الله تعالى سفَّه الكافر بأنه يَعْبُدُ جمادًا لا يملك ضرًا ولا نفعًا، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه يستنفع به حين يستشفع به. ثم قال: يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصُرَاخٍ، حين يرى استضرارَهُ بالأصنام ودخوله النار بعبادتها، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادّعاها: {لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير} أو كرَّرَ يَدْعُو، كأنه قال:

(1) ... في ب: أخّر قوله: {من دون الله} إلى هنا.

(2) ... أخرجه ابن أبي حاتم (8/2477) . وذكره السيوطي في الدر (6/15) وعزاه لابن أبي حاتم.

(3) ... في الأصل: ينفع. والتصويب من ب.

(4) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/261) ، وابن الجوزي في زاد المسير (5/412) .

(5) ... معاني الزجاج (3/415) .

(6) ... الكشاف (3/148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت