فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَدْعُو يَدْعُو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، ثم قال: لمن ضره بكونه معبودًا أقرب من نفعه بكونه شفيعًا: لبئس المولى.
[فإن] (1) قيل: لا شبهة أنه لا يجوز: ضربت لزيدًا، ولا دعوت لزيدًا، فإنها لام الابتداء، ولا تسوغ هاهنا، فما وجه قوله:"يدعو لمن ضره"؟
قلتُ: هذه الآية كَثُرَ فيها نزاع الكوفيين والبصريين، وأنا أشيرُ لك إلى مقاصدهم بطريق الاختصار فأقول: زعم الفراء (2) أن التقدير: مَنْ لَضَرُّهُ أقرب من نفعه، اللام داخلة على قوله:"ضَرُّهُ"؛ لأن ضَرُّهُ مبتدأ، قال: ولكن اللام قُدِّمَتْ كما يقدم أشياء في كلامهم، وأوردوا على الفراء إشكالًا لازمًا، فقالوا: يلزم على هذا أن تكون اللام في صلة"مَنْ"، وقد عُلِمَ أن الصلة أو شيئًا منها لا يتقدم على الموصول؛ لأن الصلة مع الموصول كالكلمة الواحدة، ولا يجوز أن يتقدم بعض الكلمة على بعض [كالدال] (3) مثلًا على الزاي من زيد (4) .
وقال البصريون: الوجه في الآية: أن يكون في"يدعو"ضمير عائد"إلى ذلك"، تقديره: ذلك هو الضلال البعيد يدعو، والجملة في موضع النصب على الحال، أي: ذلك هو الضلال البعيد [مَدْعُوًّا] (5) ، ويكون قوله:"لمن ضره"مبتدأ، والخبر قوله:"لبئس المولى ولبئس العشير"، فـ"ضره"مبتدأ و"أقرب"خبره، والجملة صلة"مَنْ"،
(1) ... في الأصل: فا. وهو تصحيف. والتصويب من ب.
(2) ... معاني الفراء (2/217) .
(3) ... في الأصل: كالذال. والتصويب من ب.
(4) ... انظر: الدر المصون (5/130) .
(5) ... في الأصل: يدعو. والتصويب من ب.