فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال صاحب الكشاف (1) : فإن قلتَ: فما يصنع بقوله: {وكثير من الناس} بما فيه من الاعتراضين:
أحدهما أن السجود على المعنى الذي فسرتُه به، - [يعني] (2) من التسخير والخضوع لخالقها- لا يسجده بعض الناس دون بعض.
الثاني: أن السجود قد أُسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الإنس والجن أولًا، فإسناده إلى كثير منهم آخرًا (3) مناقضة؟
قلتُ: لا أنظم كثيرًا في المفردات [المتناسقة] (4) الداخلة تحت حكم الفعل، وإنما أرفَعُهُ بفعل مُضْمَر يدُلُّ عليه قوله:"يسجد"، أي: ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة، ولم أفسر [يسجد] (5) الذي هو ظاهرٌ بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء؛ لأن اللفظ الواحد لا يَصِحُّ استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين، أو أرفَعُهُ على الابتداء، والخبر محذوف وهو مُثَابٌ؛ لأن خبر مُقابِلِه يدل عليه، وهو قوله: {حق عليه العذاب} ، ويجوز أن تجعل"من الناس"خبرًا له، أي: من الناس الذين هم الناس على الحقيقة، وهم الصالحون والمتقون. ويجوز أن يبالغ في تكثير المحقُوقين بالعذاب، فيُعْطَفَ"كثيرٌ"على"كثيرٍ"، ثم يخبر عنهم بـ"حق عليهم العذاب"، كأنه قيل: وكثيرٌ وكثيرٌ من الناس حق عليهم العذاب.
(1) ... الكشاف (3/149-150) .
(2) ... زيادة من ب.
(3) ... في ب: أجزاء.
(4) ... في الأصل وب: المناسقة. والتصويب من الكشاف (3/150) .
(5) ... في الأصل: بسجود. والتصويب من ب، ومن الكشاف، الموضع السابق.