فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الحسن ومجاهد: نزلت في جميع المؤمنين والكفار (1) .
وقال عكرمة: نزلت في اختصام الجنة والنار، قالت النار: خلقني الله لعقوبته، وقالت الجنة: خلقني الله تعالى لرحمته (2) .
والخصم يقع على الواحد والجمع، وهو هاهنا صفة وصف بها الفريق أو الجمع، ولهذا قال:"اختصموا" (3) .
وفي حرف ابن مسعود:"اختصما" (4) . ووجهه ظاهر.
وقوله:"في ربهم"أي: في دين ربهم.
ثم بَيَّنَ حال الفريقين فقال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} أي:
(1) ... أخرجه الطبري (17/132) . وذكره السيوطي في الدر (6/20) وعزاه لابن جرير. وهذا القول هو الذي رجحه الطبري. قال ابن كثير في تفسيره (3/213) : وهذا القول يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عز وجل، والكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل. وهذا اختيار ابن جرير، وهو حسن.
(2) ... أخرجه الطبري (17/132-133) . وذكره السيوطي في الدر (6/20) وعزاه لابن جرير.
(3) ... فائدة: قال ابن جرير الطبري (17/133) : فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله: إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر؟
... قيل: ذلك إن شاء الله كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب، وهذه من تلك، وذلك أن الذين تبارزوا إنما كان أحد الفريقين أهل شرك وكفر بالله، والآخر أهل إيمان بالله وطاعة له. فكل كافر في حكم فريق الشرك منهما في أنه لأهل الإيمان خصم، وكذلك كل مؤمن في حكم فريق الإيمان منهما في أنه لأهل الشرك خصم.
... فتأويل الكلام: هذان خصمان اختصموا في دين ربهم، واختصامهم في ذلك معاداة كل فريق منهما الفريق الآخر ومحاربته إياه على دينه.
(4) ... انظر: زاد المسير (5/417) .