فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 6081

"وتؤمنون"للحال، وانتصابها من"لا يحبونكم"، أي: [لا] (1) يحبونكم، والحال أنكم تؤمنون بكتابهم كله، وهم مع ذلك يبغضونكم، فما بالكم تحبونهم، وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم. وفيه توبيخ شديد، بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم، ونحوه: {فَإِنَّهُمْ يَأْلمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ الله مَا لاَ يَرْجونَ} [النساء:104] . وبها تمام كلامه (2) .

وقيل: معنى الآية: أنتم تحبونهم؛ لأنكم تريدون لهم الإسلام، ولا يحبونكم؛ لأنهم يريدون لكم الضلال.

{وتؤمنون بالكتاب كله} هو اسم جنس، يريد: الكتب كلها.

{وإذا لقوكم} يعني: المنافقين، وقيل: يعني: اليهود، {قالوا آمنا واذا خلوا عَضُّوا} أي: كَدَمُوا (3) {عليكم الأنامل} أي: أطراف الأصابع {من الغيظ} .

وقيل: إن عضّ الأنامل هاهنا استعارة لشدة الحنق والحقد، وإن لم يكن ثَمَّ عض على الحقيقة، كقول الشاعر:

إِذَا رَأَوْنِي أَطَالَ الله غَيْظَهُمْ... ... عَضُّوا مِنَ الغَيْظِ أَطْرَافَ الأَبَاهِيمِ (4)

ومثله قول أبي طالب:

(1) زيادة من الكشاف (1/435) .

(2) أي: الزمخشري في الكشاف.

(3) كَدَمَهُ يَكْدِمُهُ وَيَكْدُمُهُ: عَضَّهُ بأدنى فمه (اللسان، مادة: كدم) .

(4) البيت للفرزدق، انظر البيت في: البحر المحيط (3/44) ، والدر المصون (2/197) ، والقرطبي (4/182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت