فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 6081

وَقَدْ صَالَحُوا قَوْمًا عَلَيْنَا أَشِحَّةً... يَعَضُّونَ غَيْظًا خَلْفَنَا بالأَنَامِلِ (1)

وسببُ غيظهم: ما كانوا يرونه من انتظام المسلمين، وائتلاف قلوبهم، واستفحال أمرهم، {قل} لهم يا محمد على وجه الدعاء عليهم بأن يدوموا على حنقهم إلى الموت: {موتوا بغيظكم} أي: اهلكوا كَمَدًا بحنقكم.

{إن الله عليم بذات الصدور} أي: بحقيقة ما في القلوب، من خير وشر، فهو يعلم ما في قلوب اليهود والمنافقين من الغيظ والبغضاء، وما يقولون ويتناجون به في الخلاء.

قال ابن الأنباري: تأنيث"ذات"لمعنى الحقيقة، كما تقول العرب: لقيته ذات يوم، فيؤنِّثون، لأن مقصدهم: لقيته مرة في يوم.

قوله عز وجل: {إن تمسسكم حسنة} (2) أي: نصر وغنيمة، وحال مستقيمة، {تسؤهم وإن تصبكم سيئة} قتل وهزيمة {يفرحوا بها} ، {وإن تصبروا} على أذاهم، {وتتقوا} الشرك والمعاصي {لا يضرّكم} جواب الشرط، وهو من ضَارَ يَضِيرُ، ومنه:"لا ضَيْر".

وقرأ الضحاك (3) كذلك، إلا أنه ضم الضاد، من ضَارَ يَضُورُ، وهي لغة قليلة (4) .

(1) البيت لأبي طالب. انظر: ديوانه (ص:70، 190) ، ورواية الديوان: (وقد حالفوا قومًا علينا أظنَّةً) . وهو في ديوان الفرزدق (ص:855) ، والبحر (3/44) ، والدر المصون (2/197) ، والمقتضب (4/90) .

(2) ... كتب في الهامش: بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس الثاني عشر، مرة ثانية.

(3) ... لم أقف على قراءة الضحاك هذه.

(4) ... انظر: الصحاح (2/723) ، ولم يشر إلى أنها لغة قليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت