فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقرأ أهل الكوفة وابن عامر:"يضُرُّكم" (1) بضم الضاد، وتشديد الراء وضمّها (2) ، أصله: يضرركم، فاجتمعت راءان، والأولى ساكنة، فأدغمت في الثانية، ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد، وضمت الراء الأخيرة، إتْباعًا لأقرب الحركات إليها وهي الضاد، طلبًا للمشاكلة؛ كقولهم: مُدّ يا هذا، أو تكون"لا"بمعنى: ليس.
وفي هذه الآية دلالة على أن سهام الكيد لا تنفذ في دروع الصبر والتقوى، وإرشاد للعباد أن يستعينوا بهما في غمرات المهالك، ومخاوف المسالك.
وإلى هذا أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"احْفَظ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظ الله تَجِدْهُ أَمَامَكَ" (3) . ومنه قوله تعالى: {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ المُسَبحِينَ * لَلَبثَ في بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات:143-144] .
وقد قال الحكماء: إذا أردتَ أن تكبتَ من يحسُدك، فازدد فضلًا في نفسك (4) .
{إن الله بما يعملون} من الصبر والتقوى، {محيط} أي: عالِم، فهو يفعل بكم ما أنتم أهله.
وقرأ الحسن والأعمش ["تعملون"بالتاء] (5) على معنى: بما يعملون في
(1) ... الحجة للفارسي (2/36) ، والحجة لابن زنجلة (ص:171) ، والكشف (51/355) ، والنشر (2/242) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:178) ، والسبعة في القراءات (ص:215) .
(2) ... وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع:"يَضِرْكُم" (انظر: المصادر السابقة) .
(3) ... أخرجه الترمذي (4/667 ح2516) ، وأحمد (1/307 ح2804) من حديث ابن عباس.
(4) ... ذكره النسفي في تفسيره (1/175) .
(5) ... في الأصل:"يعملون"بالياء. وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه. انظر: الحجة للفارسي (2/36) ، والحجة لابن زنجلة (ص:171) ، والكشف (51/355) ، والنشر (2/242) .
... وقراءة الحسن ذكرها ابن خالويه في مختصر شواذ القرآن (ص:22) ، وهي قراءة شاذة.