فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 6081

وليصفحوا أمرٌ لهم بالتجاوز عن هذه الجريمة القبيحة؛ شكرًا لله على ما أنعم عليهم به من الثناء المؤبد والثواب المخلد.

وفي قوله: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} إيذان بأن الحسنة تقابل في الجزاء بمثلها.

{والله غفور} كثير المغفرة، فهو يقابل الغُفْران بأمثاله مضاعفًا إلى ما لا يعلمه إلا هو {رحيم} بالمؤمنين.

قوله تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات} أي: العفائف {الغافلات} عما قُذِفْنَ به من الفاحشة، التّقيات القلوب، الطاهرات الجيوب، كعائشة رضي الله عنها، {المؤمنات} المصدّقات بما يجب التصديق به، {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} .

فصل

اختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية؛ فروى العوام بن حوشب عن شيخ من بني كاهل قال: فَسَّرَ ابن عباس سورة النور، فلما أتى على هذه الآية قال: هذه في شأن عائشة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وهي مبهمة ليس (1) فيها توبة، ومن قذف امرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة، ثم قرأ: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء -إلى قوله-: إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لأولئك توبة. قال: فَهَمَّ رجلٌ أن يقوم فيُقبِّلَ رأسه من حُسْنِ ما فَسَّر (2) .

(1) ... في ب: فليس.

(2) ... أخرجه الطبري (18/104) ، والطبراني في الكبير (23/153 ح234) . وذكره السيوطي في الدر (6/165) وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير والطبراني وابن مردويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت