فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 6081

وقالت زينب امرأة عبدالله بن مسعود: كان عبدالله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تَنَحْنَحَ وبَزَقَ؛ كراهية أن يَهْجِمَ منا على أمر يكرهه (1) .

قلت: وفي هذا دليل أنه يُكتفى في الاستئذان على المحارم في غير أوقات العورة بكل ما يقع الإعلام به؛ من نَحْنَحَةٍ وتسبيحٍ وتحميدٍ وتهليلٍ.

قوله تعالى: {فإن لم تجدوا فيها أحدًا} أي: إن وجدتموها خالية ممن يعتبر إذنه شرعًا {فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم} أي: حتى تجدوا من يأذن لكم، {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} أي: انصرفوا ولا تقفوا على الباب مُلازمين له، فإن ذلك مما يؤذي ويجلب الكراهة.

ويلتحق بهذه الآداب ما يكرهه ذوو الألباب: من قَرْعِ الباب بشدة، ورفع الصوت، ونحوهما.

{هو أزكى لكم} وأفضل من ملازمة الباب والارتقاب للإذن والجواب، لما فيه من البُعْد من الريبة.

{والله بما تعملون} من الدخول بإذن وبغير إذن {عليم} وعليه مُجاز.

قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتًا غير مسكونة} قال قتادة: هي الخانات والبيوت المبنية للسابلة (2) .

وقال ابن جريج: هي جميع البيوت التي لا ساكن لها؛ لأن الاستئذان شرع لأجل الساكن (3) .

(1) ... أخرجه أحمد (1/381 ح3615) .

(2) ... أخرج الطبري في تفسيره (18/114) عن قتادة قال: هي الخانات تكون لأهل الأسفار.

(3) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (6/29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت