فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {مذعنين} قال الزجاج (1) : الإذْعَان: الإسراعُ مع الطاعة.
قال الزمخشري (2) :"إليه"صلة"يأتوا"؛ لأن ["أتى"و"جاء"قد جاءا] (3) مُعَدَّيَيْن بـ"إلى"، أو يتصل بـ"مذعنين"؛ لأنه في معنى: مسرعين في الطاعة.
وما أوضح الدليل في هذه القصة على اعتصام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعدل البَحْتِ، ودورانه مع مُرِّ الحق، حيث استوى عنده فيه من يصافيه ومن ينافيه (4) .
{أفي قلوبهم مرض} كفر ونفاق {أم ارتابوا} فيما جئتَ به من البيان الواضح، {أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله} في القضاء.
وهذا الاستفهام في معنى التوبيخ مبالغة في ذمهم.
ثم أضرب عن خوف الحَيْفِ فقال: {بل أولئك هم الظالمون} أي: لا يخافون حَيْفَه لعلمهم بعدله في قضائه، وإنما هم الموصوفون بالظلم المعروفون به، حيث صدفوا عن أحكامك المُضِيَّة وأقضيتك المرضِيَّة، أو هم الظالمون بالكفر والفسق والكذب وجحد الحقوق.
قوله تعالى: {إنما كان قولَ المؤمنين} قال الفراء (5) : ليس هذا بخبر ماض، وإنما المعنى: إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين {إذا دعوا إلى الله ورسوله} .
وقرأ الحسن:"قولُ"بالرفع. والقراءة المشهورة أولى؛ لأنه إذا ولي كان
(1) ... معاني الزجاج (4/50) .
(2) ... الكشاف (3/253) .
(3) ... في الأصل: أتى وجاءا. والتصويب من ب، والكشاف، الموضع السابق.
(4) ... في ب: يصافيه وينافيه. قال القرطبي في تفسيره (12/294) : في هذه الآية دليل على وجوب إجاعة الداعي إلى الحاكم.
(5) ... معاني الفراء (2/258) .