فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل:"بُورك"فُوعِلَ من البركة، وهو على حذف المضاف، على معنى: بُورك من في طلب النار، فتكون تحية من الله عز وجل لموسى بالبركة، كما حيّا آل إبراهيم بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه، في قوله تعالى: {رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود:73] .
وقيل:"مَنْ"زائدة؛ كقول الشاعر:
فكفى بنا فَضْلًا على مَنْ غيرنا... حُبُّ النبي محمدٍ إيانا (1)
والتقدير: بورك (2) في النار، وهذا معنى قول مجاهد (3) .
وقيل: المعنى: بورك من في النار من الملائكة، ومن حولها وهو موسى؛ لأنه كان بالقُرب منها ولم يكن فيها.
وقيل: المعنى: بورك في مكان النار، وهو عام في كل من كان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي، ومن حولها من أرض الشام، كما قال تعالى: {ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} [الأنبياء:71] .
وحقيق لتلك الأرض أن تكون بالبركة موصوفة؛ لأنها مَقَرُّ الأنبياء ومستودَعُهُم، أحياءً وأمواتًا، ومهبط الوحي والملائكة.
قوله تعالى: {يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} الضمير في"إنه"ضمير
(1) ... البيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه، انظر: الطبري (1/179، 4/150) ، وروح المعاني (1/185) .
(2) ... في الأصل زيادة قوله: من.
(3) ... أخرجه الطبري (19/134) ، وابن أبي حاتم (9/2845) . وذكره السيوطي في الدر (6/341) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.