فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 6081

الإنكار (1) ، {ولما يعلم الله} بمعنى: ولما يجاهدوا فيعلمه الله واقعًا، لأن العلم متعلق بالمعلوم، قال الله: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال:23] ، أي: ليس فيهم خير فيعلمه الله.

{ويعلم الصابرين} قرأ جمهور القراء:"ويعلَمَ"بالنصب. وقرأت لأبي عمرو من رواية عبد الوارث (2) عنه:"وَيَعْلَمُ"بالرفع (3) .

وقرأ الحسن:"ويعلمْ الصابرين"بالجزم على العطف، والكسر في الوصل لالتقاء الساكنين، وقرأت بهذه القراءة أيضًا (4) من بعض طرق عبد الوارث. فمَن نصب فعلى الصرف عن العطف.

قال ابن الأنباري: هذه الواو يسميها النحويون: واو الصرف، فالذي بعدها ينصب على خلاف ما قبلها، كما تقول العرب: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، أي: لا تجمع بينهما، ولا تأكل السمك في حال شربك اللبن، وقيل: انتصب بإضمار"أنْ". ومن رفع فعلى أن الواو للحال، كأنه قيل: ولما تجاهدوا وأنتم صابرون.

قوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} قال ابن عباس وغيره: لما أخبرهم عز وجل على لسان نبيه ما لقي به شهداء بدر من الكرامة، رغبوا في ذلك، فتمنّوا قتالًا يستشهدون فيه، فلما كان يوم أُحُد ألَحّوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخروج

(1) وهو الأظهر. وقيل:"أم"بمعنى الهمزة وحدها. وقيل: هذا استفهام معناه النهي -وهو قول أبي مسلم الأصفهاني-. وقيل: هي متصلة (انظر: الدر المصون 2/218) .

(2) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان، أبو عبيدة البصري، مولاهم، المقرئ الثقة، عرض على أبي عمرو وغيره. توفي سنة ثمانين ومائة بالبصرة (طبقات القراء لابن الجزري 1/478) .

(3) انظر: البحر المحيط (3/72) .

(4) انظر: مختصر ابن خالويه (ص:22) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت