فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هُبَل!! ثم قال: وأجيب نحو ما تقدَّم، فقال أبو سفيان: يا ابن الخطاب، إنه قد أنعمت [عينها] (1) فَعالِ عنها" (2) ."
قوله:"طلع بين السَّعْدَين"، يعني: سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وكانا نقيبين، وقوله:"قد أنعمت"يعني: الآلهة،"فَعالِ عنها"، أي: لا تَذكُرْها بسوء.
قال أهل العلم بالتفسير والسير: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزل بالشِّعْب من أُحُد قال للرماة:"احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نُقْتَل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، فإنَّا لن نزال غالبين ما ثبتُّم مكانكم"، فلما استباح المسلمون عسكر المشركين انكبَّ الرماة، فدخلوا العسكر ينهبون، وثبت عبد الله بن جبير في نفر دون العشرة، وكان على ميمنة قريش خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عِكرمة بن أبي جهل، ومعهم النساء يضربن بالدفوف، ويقلن الشعر، وكانت هند تقول:
نحن بنات طارق... نمشي على النمارق
إن تُقْبلوا نُعانِق... أو تُدْبروا نُفارِق
فراق غير وامق
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ:"من يأخذ هذا السيف بحقه"؟، فقال من رضي الله عنه -أبو دجانة سِماك بن خرشة-: أنا يا رسول الله، وكان رجلًا شجاعًا، يختال في الحرب سجية، ما يستطيع غير ذلك، فتعمّم بعمامة حمراء، وبرز يتبختر، ويقول:
(1) زيادة من المسند (1/287) .
... ومعنى قوله:"أنعمت عينها"، أي: قرّت، من الإنعام، يعني: آلهته.
(2) أخرجه أحمد (1/287 ح2609) .