فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 6081

أَنَا الذي عَاهَدَنِي خَلِيلي... وَنَحْنُ بالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ

أَنْ لاَ أَقُومَ الدَّهْرَ في الكَيُّولِ (1) ... أَضْرِبْ بسَيْفِ الله والرَّسُولِ

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنها لمِشْيَةٌ يُبغضها الله إلا في هذا الموضع" (2) ، ثم حمل رسول الله على المشركين فاستباحهم، وقَتَلَ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه طلحةَ بن أبي طلحة حامل لواء قريش، وأنزل الله نصره، فلما رأت الرماة المشركين قد انهزموا، والرسول والمسلمون يغنمونهم، مالوا إلى الدنيا وطلبوا الغنيمة، فقال أميرهم عبد الله بن جبير: أمّا أنا فلا أفارق مكانًا أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه، فثبت في نفر دون العشرة، وانكبَّ أكثرهم، فدخلوا العسكر، فلما رأى خالد قِلَّة الرماة وانشغال المسلمين بالغنيمة صاح في خيله من المشركين، ثم حمل على المسلمين من خلفهم فهزموهم، وقتلوهم، وشُجَّ رسول الله في وجهه وكُسِرت رباعيته، وتفرّق عنه أصحابه، وأقبل عبد الله بن قَمِئَة يريد قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذبَّ عنه مصعب بن عمير صاحب راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قُتِل دونه، فظن الخبيث أنه قد قتل رسول الله، فقال: قتلت محمدًا، وصرخ الشيطان: ألا إن محمدًا قد قُتِل! ألا إن محمدًا قد قُتِل! فقال أنس بن النضر، عم أنس بن مالك: يا قوم! إن كان محمد قد قُتِل فإن ربّ محمد لم يقتل، ما تصنعون بالحياة بعده، موتوا على ما مات عليه، ثم حمل على المشركين، فقاتل حتى قُتِل، وانكفأ الناس، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إليّ عباد الله، إليّ عباد الله"، فاجتمع إليه ثلاثون من أصحابه، فذبُّوا عنه، فأُصيبت

(1) الكيُّول: آخر الصفوف في الحرب (اللسان، مادة: كيل) .

(2) انظر: سيرة ابن هشام (4/13-16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت