فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يد طلحة بن عبيد الله، وسالت عين قتادة بن النعمان، فردَّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده في مكانها، فعادت أحسن ما كانت، وفي ذلك يقول ابنه يفتخر:
أَنَا ابنُ الذي سَالَتْ عَلَى الخَدِّ عَيْنُهُ... فَرُدَّتْ بكَفِّ المُصْطَفَى أَحْسَنَ الرَّدِّ
فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ لأَحْسَنِ حَالِها... فَيَا حُسْنَ ما عَيْن ويَا حُسْنَ مَا يَدِ (1)
وقال سعد بن الربيع وهو في آخر رمق: يا قوم! لا عذر لكم عند الله إن وُصِل إلى رسول الله وفيكم عينٌ تطرف.
ولما انهزم المسلمون، وصرخ الشيطان: قُتِل محمد. قال قوم من المنافقين: الحقوا بدينكم الأول.
وقال بعض المسلمين: ليت عبد الله بن أُبَيّ أخذ لنا أمانًا من أبي سفيان، ثم انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصخرة، فكان أولَ مَن عرفه كعبُ بن مالك، فقال: عرفت عينيه تُزهران تحت المِغْفَر، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين؛ أبشروا هذا رسول الله، فتراجع المسلمون إليه، فلامهم على الفرار، فقالوا: يا نبي الله؛ فديناك بآبائنا وأمهاتنا، أتانا الخبر بأنك قد قتلت، فرعبت قلوبنا فوليْنا مدبرين" (2) ، فأنزل الله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} (3) ."
هذا اسمٌ أكرم الله به رسوله، واشتقاقُه من الحمد، سمي بذلك لأنه محمود عند الله، وعند الملائكة، وعند الناس، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:
(1) البيتان في: صفة الصفوة (1/464) ، والاستيعاب (3/1275) .
(2) ذكره ابن هشام في السيرة (4/13-16) ، وابن كثير في البداية والنهاية (4/15-16) ، والثعلبي (3/176-177) .
(3) أسباب النزول للواحدي (ص:129) عن عطية العوفي.