فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَشَقَّ لَهُ مِن اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ... ... فَذو العَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذا مُحَمَّدُ (1)
وقوله: {قد خلت من قبله الرسل} إشارة إلى أنه يتطرق إليه ما يتطرق إليهم من القتل والموت.
فصل
لما انتهيتُ مرة في تدريس تفسير الكتاب العزيز إلى هذه الآية أورد عليّ رجلٌ فاضل إشكالًا، فقال: لا شبهة أنَّ"قد"في أصل الوضع لتقريب الماضي من الحال (2) ، ومعلوم أن بين انقراض الرُّسُل وبين زمن نزول هذه الآية أمدًا بعيدًا ودهرًا طويلًا، فكيف ساغ دخول"قد"ها هنا؟
فقلت: المقصودُ من سياق هذه الآية تقريع المنهزمين يوم أُحُد، وإبطالُ ما اعتصموا به من جهة الاعتذار للفرار من قولهم للرسول: أتانا الخبر بأنك قد قُتِلت، فقال سبحانه: {وما محمد إلا رسول} فحكمُه حكمهم، يجوز عليه ما يجوز عليهم، ويتطرق إليه ما تطرق إليهم. ثم قرّب سبحانه زمان هؤلاء الرسل إلى المنهزمين المُواجَهين بالتوبيخ والتقريع بصيغة تُقرِّب الماضي من الحال فقال: {قد خلت من قبله الرسل} ؛ ليكون ذلك في قربه منهم كالمشاهَد لهم لترسخ في أذهانهم، وليستحضروا في قلوبهم ما سيجري على رسولهم مماثلًا لما جرى على من قبله من الرسل، كأنه قال: {قد خلت من قبله الرسل} بالأمس {أفإن مات}
(1) البيت لحسان بن ثابت. انظر: ديوانه (ص:54) ، والقرطبي (1/133) ، والاستيعاب (9/154) ونسبه لعبد المطلب أو أبي طالب، والإصابة (7/235) ونسبه لأبي طالب. وهو في ديوان أبي طالب (ص:332) .
(2) انظر: اللباب لأبي البقاء (1/49) ، والمغني لابن هشام (1/148) .