فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
محمد {أو قُتِل} اليوم، كما مات من قبله من الرسل وقُتِلوا {انقلبتم على أعقابكم} ، فيكون ذلك توبيخًا على توبيخ، وبَّخهم أولًا لفرارهم، وثانيًا لاعتذارهم؛ ليزدادوا بصيرة وإيمانًا وثباتًا على دينهم، كيف تصرَّفتْ بهم الحال، كما كان أنس بن النضر حين قيل: قُتِل محمد، وكما كان الصِّدِّيق حين قال: مَن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد رب محمد فإن رب محمد حي لا يموت.
وقلّ أن يُذكر مثل هذا التحرير في تفسير، ولكن هذا من السرِّ المكنون الذي لا يَظهر إلا بالبحث والتقرير.
قوله (1) عز وجل: {أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم} ، أي: أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قُتِل؟
ويقال لكل مَن عاد إلى ما كان عليه، ورجع وراءه: انقلب على عقبيه. يُعَرِّضُ بهذا بالقائلين حين صرخ الشيطان: قُتِل محمد، ارجعوا إلى دينكم الأول.
{ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا} إنما يضر نفسه، {وسيجزي الله الشاكرين} .
قال علي رضي الله عنه: يعني الثابتين على دينهم، وكان أبو بكر أمير الشاكرين (2) .
(1) ... كتب في الهامش: بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسًا سابعًا، وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس السادس عشر، مرة ثانية.
(2) ... أخرجه الطبري (4/110-111) وفيه:"أمين الشاكرين". وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/338) وعزاه لابن جرير.