فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أخبرنا الشيخان أبو القاسم العطار وأبو الحسن الصوفي، قالا: أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا الداودي، أخبرنا ابن حمويه، أخبرنا الفربري، أخبرنا البخاري، أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرته،"أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسُّنُح (1) ، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتَيمم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مغشى بثوب حِبَرَة (2) ، فكشف عن وجهه ثم أكبَّ عليه وقبَّله، وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كُتِبَت عليك فقد مِتَّها".
وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّاب يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله فَإِنَّ الله حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، قَالَ الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ -إِلَى قَوْلِهِ:- الشَّاكِرِينَ} ."
قَالَ: وَالله لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الله أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِن النَّاسِ إِلا يَتْلُوهَا، فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّب أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَالله مَا هُوَ إِلاّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاهَا [عَلِمْتُ] (3) أَنَّ النَّبيَّ
(1) السُّنُح: إحدى محال المدينة، وهي منازل بني الحارث بن الخزرج، فيها منزل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه (معجم ما استعجم 3/760، ومعجم البلدان 3/265) .
(2) الحِبَرَة -كعِنَبة-: ضربٌ من برود اليمن مُنَمَّر (اللسان، مادة: حبر) .
(3) زيادة من البخاري (4/1618) .