فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا} قال سعد بن أبي وقاص الزهري، -واسم أبي وقاص: مالك-: فيّ أنزلت هذه الآية، كنتُ رجلًا بارًّا بأمي، -واسمها: حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف،- وكنتُ أَحَبَّ أولادها إليها، فلما أسلمتُ قالت: يا سعد! ما هذا الدين الذي قد أحدثت؟ لتَدَعَنَّ دينكَ هذا أو لا آكل ولا أشرب، ولا يُظلني سقف حتى أموت، فتُعيَّرَ بي فيقال لك: يا قاتل أمه؟ فقلت: لا تفعلي يا أماه، فإني (1) لا أدع ديني هذا لشيء، قال: فمكثتْ يومًا وليلةً لا تأكل ولا تشرب، فأصبحتْ وقد جُهِدَتْ، ثم مكثتْ يومًا آخر وليلة لا تأكل ولا تشرب، فلما رأيتُ ذلك قلتُ: تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفسٍ فخرجت نفسًا بعد نفس، ما تركتُ ديني هذا لشيء، فكُلي وإن شئت [فلا] (2) تأكلي، فلما رأتْ ذلك أكَلَت، وأنزل الله هذه الآية (3) .
قال جماعة من المفسرين: أنزل الله فيه هذه الآية والتي في لقمان (4) والتي في الأحقاف (5) ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يترضّاها ويُحسن إليها ولا يطيعها في الشرك.
(1) ... في ب: إني.
(2) ... في الأصل: لا. والمثبت من ب.
(3) ... أسباب النزول للواحدي (ص:351-352) . وذكره السيوطي في الدر (6/521) وعزاه لأبي يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر.
(4) ... عند الآية رقم: 14.
(5) ... عند الآية رقم: 15.