فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 6081

{ووهبنا له إسحاق ويعقوب} قال المفسرون: وهب له إسحاق من سارة بعد إسماعيل، وكان إسماعيل من هاجر التي وصلت إليه من الجَبَّار بحرّان، وحديثهم معروف صحيح.

{وجعلنا في ذريته} أي: في ذرية إبراهيم {النبوة والكتاب} يريد: جنس الكتب.

قال المفسرون: لم يبعث الله تعالى نبيًا قط بعد إبراهيم إلا من صلبه (1) .

فإن قيل: ما بال إسماعيل لم يذكر، وقد ذُكِر إسحاق؟

فقد أجاب عنه الزمخشري فقال (2) : قد دلّ على إسماعيل في قوله: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} ، فكفى الدليل لشُهرة أمره وعُلُوّ قدره.

ويحتمل عندي أن يقال في الجواب: المقصود من ذلك: الإعلام بعجيب ما جُوزي [به] (3) إبراهيم -على صبره على الأهوال في ذات الله عز وجل، وهجرته من وطنه- من النعم العظيمة التي قلَّ المشارك فيها أو عُدم، من كونه دوحة الأنبياء، ومَقَرَّ العلوم النازلة من السماء، وكونه رُزق إسحاق من عجوز عقيم لا يُرجى من مثلها ولد، ألا تراها تقول حين بُشِّرت: {أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا} [هود:72] ، قال عز وجل حاكيًا عنها: {فصكّت وجهها وقالت عجوز عقيم} [الذاريات:29] ، واستيلاد إبراهيم إسماعيل من هاجر لم يكن بهذه المثابة،

(1) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/418) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/268) .

(2) ... الكشاف (3/455) .

(3) ... زيادة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت