فهرس الكتاب

الصفحة 3285 من 6081

ويروى أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال: يا ابن عمر! ما لك لا تأكل؟ فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله، قال: لكني أشتهيه، وهذه صبح رابعة لم أذُقْ طعامًا، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سَنَتِهم، ويضعف اليقين؟ فوالله ما برحنا حتى نزلت: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها... الآية} ) ) (1) .

قوله تعالى: {ولئن سألتهم} يعني: كفار مكة {من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون} أي: فكيف يصرفون التوحيد بعد هذا الإقرار.

{الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له} أي: يُضيّق عليه ويقتّر.

قال الزمخشري (2) : إن قلت: الذي رجع الضمير إليه في قوله:"ويقدر له"هو"من يشاء"، فكأنّ بَسْطَ الرزق وقدره جُعلا لواحد؟

قلت: يحتمل الوجهين جميعًا، أن يزيد ويقدر لمن يشاء، فوضع الضمير موضع من يشاء؛ لأن"من يشاء"مُبْهم غير معين، فكان الضمير مبهمًا مثله، وأن [يريد] (3) تعاقب الأمرين على واحد على حسب المصلحة، {إن الله بكل شيء عليم} فهو

(1) ... أخرجه ابن أبي حاتم (9/3078) . وذكره السيوطي في الدر (6/475) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف. وانظر: أسباب النزول للواحدي (ص:353) .

(2) ... الكشاف (3/467) .

(3) ... في الأصل: أريد. والتصويب من ب، والكشاف، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت