فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يعلم ما يصلح العباد ويفسدهم.
قوله تعالى: {ولئن سألتهم} يعني: أهل مكة {من نزّل من السماء ماء} يريد: المطر {فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله} .
قال الواحدي (1) وأبو الفرج ابن الجوزي (2) رحمهما الله: المعنى: الحمد لله على إقرارهم بما يُلزمهم الحجة ويوجب عليهم التوحيد.
والذي يظهر في نظري: أنه أُمِرَ بالحمد شكرًا لله على التمتُّع بنعمة العقل، حيث سَلَبَ الكفار نعمة الانتفاع به في عبادة أحجار لا تضر ولا تنفع، ولا تُبصر ولا تسمع، وجعلهم إياها آلهة، مع اعترافهم أن الخالق الرازق المسخر للشمس والقمر والمنزل من السماء الماء لإحياء الأرض بالنبات وإخراج الثمرات هو الله رب العالمين، ألا تراه يقول: {بل أكثرهم لا يعقلون} أي: لا ينتفعون [بعقولهم] (3) .
وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)
{وما هذه الحياة الدنيا} يعني في سرعة زوالها عن أهلها {إلا لهو ولعب}
(1) ... الوسيط (3/425) .
(2) ... زاد المسير (6/283) .
(3) ... في الأصل: بعقلولهم. والتصويب من ب.