فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 6081

قوله: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} قال السدي: لما ارتحل المشركون نحو مكة ندموا في بعض الطريق، وقالوا: قتلنا أصحاب محمد حتى إذا لم يبق منهم إلا شرذمة تركناهم، فهمُّوا بالرجوع ليستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ونزلت هذه الآية (1) .

وقيل: كان ذلك يوم أُحُد، فإنهم انهزموا راجعين إلى مكة، ولهم القوة والغلبة.

والرعب -بإسكان العين وبضمها- لغتان.

وبضمها قرأ ابن عامر والكسائي (2) حيث جاء، وهو الخوف الذي يملأ القلب، من قولهم: رَعَبْتُ القربة، أي: ملأتها (3) .

و"ما"في قوله: {بما أشركوا} مصدرية، المعنى: بإشراكهم {بالله ما لم ينزل به سلطانًا} حُجَّة ظاهرة.

لأن النِّد والشَّريك لا حُجَّة على صحته فتنزل.

{ومأواهم النار} مكانهم الذي يأوون إليه النار.

ثم ذمَّه فقال: {وبئس مثوى الظالمين} .

قوله: {ولقد صدقكم الله وعده} قال قوم من المسلمين: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر، فنزلت هذه الآية (4) .

(1) أخرجه الطبري (4/124) . وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص:129) ، والوسيط (1/503) ، والسيوطي في الدر المنثور (2/342) وعزاه لابن جرير.

(2) الحجة للفارسي (2/42) ، والحجة لابن زنجلة (ص:176) ، والكشف (1/360) ، والنشر (2/215-216) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:180) ، والسبعة في القراءات (ص:217) .

(3) انظر: اللسان، مادة: (رعب) .

(4) ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص:129) ، وابن الجوزي في زاد المسير (1/475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت