فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{منكم من يريد الدنيا} وهم الذين فارقوا المركز، {ومنكم من يريد الآخرة} كعبد الله بن جبير وأصحابه الذين ثبتوا معه.
قال ابن مسعود: ما كنت أظن أن أحدًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية (1) .
{ثم صرفكم عنهم} ردَّ وجوهكم عن المشركين بالهزيمة.
وفي قوله:"صرفكم"، إبطال لمذهب القَدَرية، حيث أضاف الصرف إلى نفسه، وجعله من فعله.
وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: هؤلاء مع رسول الله، في سبيل الله، غضابٌ لله، يُقاتلون أعداء الله، نُهوا عن شيء فصنعوه، فما تُرِكوا حتى غُمُّوا بهذا الغم. والفاسق اليوم يتجرم كل كبيرة، ويركبُ كل داهية، ويزعم أن لا بأس عليه، فسيعلم (2) .
قوله: {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد} (3) قوله:"إذ"نصب بـ"صَرَفَكُمْ"، أو بقوله:"لِيَبْتَلِيَكُمْ"، أو بـ"عَفَا"، أو بإضمار"اذكر" (4) ، و"تُصْعِدُونَ"من الإِصْعَاد، وهو: الذهاب في الأرض، والإبعاد فيها، يقال: أَصْعَدَ في الأرض؛ إذا
(1) أخرجه أحمد (1/463) بسند حسن، وابن أبي شيبة (7/371) ، والطبراني في الأوسط (2/106) ، والطبري (4/130) ، وابن أبي حاتم (3/788) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/349) وعزاه لأحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند صحيح.
(2) أخرجه الطبري (4/131) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/349) وعزاه لابن جرير.
(3) كتب في هامش الأصل: بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس السادس عشر، مرة ثانية.
(4) انظر: التبيان (1/154) ، والدر المصون (2/233) .