فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الحسن: بغَمٍّ أدخلتموه على الكفار يوم بدر.
وقيل:"غمًّا بغَمّ"أي: غمًّا على غَمّ. تقول: نزلت به؛ أي: عليه.
أو غمًّا مع غم، كما تقول: جاء زيد بعمرو، أي: معه، وهو ما أصابهم من القتل والهزيمة وما فاتهم من النصر والغنيمة، أو مع ما نالهم حين سمعوا قتل محمد - صلى الله عليه وسلم -.
{لكي لا تحزنوا} قيل: إن"لا"زائدة، كقوله: {لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَاب} [الحديد:29] .
فالمعنى: فأثابكم غمًّا، عقوبة لكم، لكي تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة، وما نالكم من القتل والهزيمة.
فعلى هذا اللام في"لِكَيْ"متعلقة بقوله:"فَأَثَابَكُمْ".
والأظهر: أن"لا"على أصلها، ومعناها النفي.
ثم في توجيه الآية طرق:
أحدها: فأثابكم غمًّا عظيمًا تضاءل عندَه الغَمُّ الأول، وهو: ما فاتكم وأصابكم عند سماع صوت الشيطان: قُتِل محمد، فبقي الغم الأول مغمورًا كأن لم يكن له وجود، ومن هذا قول الشاعر:
.... ... إِذا تَجَدَّدَ حُزْنٌ هَوَّنَ المَاضِي (1)
الطريق الثاني: أن المعنى: فأثابكم غمًّا بغَمٍّ لتتمرَّنوا وتتعوّدوا، فلا تحزنوا على ما فاتكم من المسارّ، ولا على ما أصابكم من المضارّ (2) ، كما قيل:
(1) ... عجز بيت لإبراهيم بن العباس الصولي، وصدره: (كم قد تجرعت من غيظ ومن حزن) . وهو في: تاريخ بغداد (6/117) .
(2) وهو قول الزمخشري في الكشاف (1/454) .