فهرس الكتاب

الصفحة 3415 من 6081

يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أنبآئكم وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا

قوله تعالى: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} أي: يظن المنافقون -لِمَا يداخلهم من الخوف المفرط وما عندهم من الجبن الشديد- أن الأحزاب لم يذهبوا راجعين إلى مكة.

{وإن يأت الأحزاب} كرّة ثانية {يودوا} لما أصابهم في الكَرَّة الأولى {لو أنهم بادون في الأعراب} وقرأ ابن عباس:"لو أنهم بُدَّىً"بتشديد الدال والتنوين (1) ، جمع باد؛ كغَازٍ وغُزَّىً. والمعنى: يحبوا لو أنهم في البادية مع الأعراب حذرًا من القتال الذين لا يرجون بفعله ثوابًا ولا يخافون بتركه عقابًا.

{يسألون} كل وارد عليهم وداخل إليهم {عن أنبائكم} أما هلك محمد وأصحابه؟ ما فعل أبو سفيان وأحزابه؟.

وقرأت ليعقوب من رواية رويس:"يَسَّاءَلُوا"بالمد وتشديد السين (2) ، على معنى: يتساءلون ويقول بعضهم لبعض: ماذا سمعت.

{ولو كانوا فيكم} ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال {ما قاتلوا إلا قليلًا} أي: لم يقاتلوا إلا تعللًا رياءً وسمعة.

وفي هذا الكلام تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وإعلام لهم أن حضور المنافقين للقتال وعدم حضورهم سِيّان؛ لكونهم لا غنى عندهم في الحرب ولا يقع فيهم.

(1) ... ذكر هذه القراءة السمين الحلبي في: الدر المصون (5/409) .

(2) ... النشر (2/348) ، والإتحاف (ص:354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت