فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أنبآئكم وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
قوله تعالى: {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} أي: يظن المنافقون -لِمَا يداخلهم من الخوف المفرط وما عندهم من الجبن الشديد- أن الأحزاب لم يذهبوا راجعين إلى مكة.
{وإن يأت الأحزاب} كرّة ثانية {يودوا} لما أصابهم في الكَرَّة الأولى {لو أنهم بادون في الأعراب} وقرأ ابن عباس:"لو أنهم بُدَّىً"بتشديد الدال والتنوين (1) ، جمع باد؛ كغَازٍ وغُزَّىً. والمعنى: يحبوا لو أنهم في البادية مع الأعراب حذرًا من القتال الذين لا يرجون بفعله ثوابًا ولا يخافون بتركه عقابًا.
{يسألون} كل وارد عليهم وداخل إليهم {عن أنبائكم} أما هلك محمد وأصحابه؟ ما فعل أبو سفيان وأحزابه؟.
وقرأت ليعقوب من رواية رويس:"يَسَّاءَلُوا"بالمد وتشديد السين (2) ، على معنى: يتساءلون ويقول بعضهم لبعض: ماذا سمعت.
{ولو كانوا فيكم} ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال {ما قاتلوا إلا قليلًا} أي: لم يقاتلوا إلا تعللًا رياءً وسمعة.
وفي هذا الكلام تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، وإعلام لهم أن حضور المنافقين للقتال وعدم حضورهم سِيّان؛ لكونهم لا غنى عندهم في الحرب ولا يقع فيهم.
(1) ... ذكر هذه القراءة السمين الحلبي في: الدر المصون (5/409) .
(2) ... النشر (2/348) ، والإتحاف (ص:354) .