فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله مكان العائذ بك من النار، والله لا أعود لشيء تكرهه أبدًا، أختار الله ورسوله، فرضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها (1) .
قال المفسرون: فلما اخترنه أثابهن الله تعالى بثلاثة أشياء:
أحدها: تفضيلهنَّ على سائر النساء بقوله تعالى: {لستن كأحد من النساء} .
الثاني: جعلهنَّ أمهات المؤمنين.
الثالث: أنه حرّم عليه طلاقهنّ والاستبدال بهن بقوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد... الآية} .
واختلف العلماء فيما فيه وقع التخيير على قولين:
أحدهما: أنه الطلاق والمقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا قول عائشة ومجاهد والشعبي (2) .
والثاني: الدنيا والآخرة، وأنهن إن اخترن الدنيا فارقهن، وإن اخترن الآخرة أمسكهن. وهذا قول الحسن وقتادة (3) ، والقولان متقاربان في المعنى (4) .
والمراد بقوله: {أمتعكن} : متعة الطلاق، {وأسرحكن} : أطلقكن. وقد ذكرنا أحكام المتعة ومعنى التسريح الجميل في البقرة.
(1) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/467) .
(2) ... ذكره الماوردي (4/394) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/377) .
(3) ... أخرجه الطبري (21/156) . وذكره السيوطي في الدر (6/596-597) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(4) ... وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله بينهما جمعًا حسنًا فقال: والذي يظهر الجمع بين القولين؛ لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر، وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن، وبين الآخرة فيمسكهن، وهو مقتضى سياق الآية (فتح الباري 8/521) .