فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} " (1) ، يعني: زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالهدى والاختصاص بك حتى تبنيته وأحببته واصطفيته {وأنعمت عليه} بالعتق، {أمسك عليك زوجك واتق الله} أي: اتق الله في أمرها فلا تطلقها."
وقيل: اتق الله فلا تذمها بنسبتها إلى الكبر وأذى الزوج.
وفي قوله تعالى: {وتُخفي في نفسك ما الله مبديه} أربعة أقوال:
أحدها: تعلق قلبه الكريم بها ومحبته إياها. قاله ابن عباس (2) .
الثاني: إيثاره طلاقها. قاله قتادة وابن جريج ومقاتل (3) .
الثالث: إضماره في نفسه إن طلقها زيد تزوجتها. قاله [ابن] (4) زيد (5) .
الرابع: أن الله تعالى كان أعلمه أنها تكون زوجته، وأن زيدًا سيطلِّقها، فلما قال له: {أمسك عليك زوجك واتق الله} عاتبه الله تعالى على ذلك (6) . قاله علي بن
(1) ... أخرجه الترمذي (5/353 ح3208) .
(2) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (6/387) .
(3) ... أخرجه الطبري (22/13) عن قتادة. وذكره مقاتل في تفسيره (3/48) ، والماوردي (4/406) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/387) ، والسيوطي في الدر (6/614) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن قتادة.
(4) ... زيادة من زاد المسير (6/387) .
(5) ... أخرجه الطبري (22/13) بأطول منه. وذكره الماوردي (4/406) بلا نسبة، وابن الجوزي في زاد المسير (6/387) .
(6) ... وهو الصواب من القول في ذلك. وصحح الأثر الحافظ ابن حجر في الفتح (8/524) وقال: والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك؛ خشية قول الناس: تزوج امرأة ابنه، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه، وهو تزوج امرأة الذي يدعى ابنًا، ووقوع ذلك من إمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم وإنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية. والله أعلم.