فهرس الكتاب

الصفحة 3567 من 6081

{وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَات} قال الزمخشري (1) : إن قلت:"مكر"فعل غير مُتعدّ، لا يقال: مكر فلان عمله، فبم نصب"السيئات"؟

قلتُ: هذه صفة للمصدر، أو لما في حكمه، كقوله تعالى: {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} [فاطر:43] أصله: والذين مكروا المَكْرات السيئات، أو أصْناف المَكْرات السيئات.

يريد الزمخشري بقوله:"أو لما في حكمه": [ما] (2) أضيف إلى المصدر.

قال أبو العالية: هم الذين مكروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة (3) .

وقال قتادة: هم الذين يعملون السيئات (4) .

{وَمَكْرُ أُولَئِكَ} الذين مكروا بك ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، {هُوَ يَبُورُ} أي: يفسد ويهلك.

وقيل: يكسد ويفسد دون مكر الله حين زين لهم أسبابًا استدرجهم بها، فجمع لهم المكرات الثلاث اللاتي راموا كيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها، فأخرجهم من مكة، وقتلهم يوم بدر، وأثبت جيف القتلى منهم في القَلِيب، والأسرى في وثاق. اللهم أعذنا من وبال مَكْرِك، وأعِنَّا على ذكرك وشكرك.

قوله تعالى: {ثم جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} أي: أصنافًا.

(1) ... الكشاف (3/612) .

(2) ... زيادة على الأصل.

(3) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/502) ، وابن الجوزي في زاد المسير (6/479) .

(4) ... أخرجه ابن أبي حاتم (10/3174) . وذكره السيوطي في الدر (7/10) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت