فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 6081

الذي ينفث بالشعر على أقراء مخصوصة وأوزان معلومة.

فإن قيل: لم مُنع عن قول الشعر؟

قلتُ: كما مُنع من الكتابة؛ لئلا يتخذ الكَفَرة ذلك ذريعة إلى الطعن عليه فيما جاء به من النظم البديع، فيقال: إنما تأتي له ذلك بحدة خاطره، وثقابة فطنته، وقوته على نظم القريض، وكذلك منع الكتابة لئلا يقال: نَظَرَ في الكتب القديمة وتسلط بها على إنشاء كتابه، واطلع فيها على الأمور المغيبة عنه.

فإن قيل: إذا كان ما ذكرته حكمةُ صرفه عن قول الشعر، فنراهم لم يتناهوا عنه حتى قالوا: شاعر؟

قلتُ: لا جرم أن ذلك كسبهم شعار الكذب، وسلبهم وصف الإنصاف، وجعلهم عند أنفسهم كَذَبَة فَجَرَة؛ لعلمهم بحاله.

ولذلك قال لهم الوليد بن المغيرة: لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما رأيته يلتئم بها، فقولوا فيه غير ذلك، فقالوا: قل أنت؟ فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، وإنما راموا بذلك ترويج باطلهم عند جاهل غِرٍّ، أو متجاهل ذي غُمر، وإلا فأين أسلوب (1) القرآن من أساليب الشعر؟

قوله تعالى: {لينذر} وقرأ نافع وابن عامر:"لتنذر"بالتاء (2) ، على الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

{من كان حيًا} يريد: المؤمنين، {ويحق القول على الكافرين} سبق تفسيره.

(1) ... قوله:"أسلوب"مكرر في الأصل.

(2) ... الحجة للفارسي (3/311) ، والحجة لابن زنجلة (ص:603) ، والكشف (2/220) ، والنشر (2/355) ، والإتحاف (ص:366) ، والسبعة (ص:544) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت