فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 6081

فخرجا وليست لهما دابة، فكان أحدهما أيسر جرحًا من أخيه، قال: فكنتُ إذا غُلب حملته، فوافى رسولَ الله معبدُ الخزاعي -وكان كافرًا- فقال: يا محمد؛ والله لقد عزَّ علينا ما أصابك في أصحابك.

ثم خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى أبا سفيان وهو بالروحاء (1) ، قد أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: قتلنا أشراف أصحاب محمد وقادتهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، لَنكرَّنَّ على بقيتهم، فلنفرغنّ منهم.

فلما رأى أبو سفيان معبدًا، قال: ما وراك يا معبد؟ قال: إن محمدًا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرَّقون عليكم تحرُّقًا، وقد اجتمع معه مَن كان تخلَّف عنه، وبهم من الحَنَق (2) عليكم ما لم أر مثله قط. قال: ويلك! ما تقول؟ فقال: والله ما أراك ترتحل من هاهنا حتى ترى نواصي الخيل، فألقى الله في قلبه وقلوب أصحابه الرعب، وطلبوا مكة خائفين، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثرهم، فمرّ بأبي سفيان ركب من عبد القيس فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: المدينة، نريد الميرة (3) ، قال: فهل أنتم مبلِّغون محمدًا عني رسالة أرسلكم بها، وأُحمِّل لكم إبلكم هذه زبيبًا بعكاظ إذا وافيتمونا؟ قالوا: نعم. قال: إذا لقيتموه فأخبروه أني في جمع كثير، وخوّفوه.

فمرُّوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بحمراء الأسد فأخبروه الخبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) ... الروحاء: بفتح أوله وبالحاء المهملة ممدود، قرية جامعة لمزينة على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون مثلا (معجم ما استعجم 2/355) .

(2) الحنق: شدّة الاغتياظ (اللسان، مادة: حنق) .

(3) الميرة: جلب الطعام (اللسان، مادة: مير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت