فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 6081

الصغرى نتقابل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن شاء الله، فلما كان العام القابل خرج أبو سفيان بأهل مكة، حتى نزل مرّ الظهران، فقذف الله في قلبه الرعب، فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي، وقد قدم معتمرًا، فقال له أبو سفيان: يا نعيم؛ إني وعدتُ محمدًا وأصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى، وإن هذا عام جدب، فالحقهم وثبطهم عنا، وأعلمهم أنَّا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا، ولك عندي عشرة من الإبل، أضعها على يدي سهيل بن عمرو، ويضمنها، فجاء سهيل فضمنها له، فقدم المدينة، فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان، فقال لهم: بئس الرأي رأيتم، وخوَّفهم، وقال: إنهم قد جمعوا لكم، فكرهوا الخروج، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجنَّ ولو وحدي، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذوي البصائر والثبات من أصحابه، حتى وافى بدرًا الصغرى، فجعلوا يَلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون: قد جمعوا لكم، يقصدون بذلك إرهاب المسلمين، فيقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى بلغوا بدرًا -وهو ماء لبني كنانة، موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام-، فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ينتظرون أبا سفيان، فرجع أبو سفيان إلى مكة، فسماهم أهل مكة: جيش السويق: أي أنهم خرجوا فشربوا السويق ثم رجعوا، وكان مع المسلمين تجارات، فباعوا فربحوا، وانصرفوا إلى المدينة سالمين. فذلك قوله: {الذين استجابوا لله والرسول} " (1) ."

(1) ذكره الطبري (4/181) ، والثعلبي (3/209-210) ، والواحدي في الوسيط (1/522) ، والسيوطي في الدر المنثور (2/289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت