فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الذين"صفة للمؤمنين، أو مبتدأ، خبره"للذين أحسنوا" (1) ، أو هو منصوب على المدح،"استجابوا"بمعنى: أجابوا -كما سبق-، {للذين أحسنوا منهم} بطاعة الرسول، {واتقوا} مخالفته، {أجر عظيم} ثواب جزيل لا يعلم كنهه إلا الله.
قوله: {الذين قال لهم الناس} وهم الركب العبقسيون (2) على قول الأكثرين، أو نعيم (3) على القول الآخر، وعبر عنه بصيغة الجمع لأنه من الجنس، كما تقول: فلان يركب الخيل، وإن لم يكن له إلا فرس واحد، ولأنه حين قال ذلك لم يخل من ناس يضامونه في هذا القول.
{فزادهم إيمانًا} أي: زادهم قول الناس إيمانًا وتصديقًا، وثباتًا على دينهم وطاعة نبيهم.
وهذه الآية من جملة الهوادم لمذهب المانعين من القول بزيادة الإيمان ونقصانه، ولأنه لا يخلو إما أن يكون الإيمان يزيد عن التصديق فقط، أو عن التصديق مع انضمام الطاعة إليه، وأيًّا ما كان فهو يقبل الزيادة والنقصان، ولا إشكال في الثاني، أما الأول، فكل عاقل يجد في نفسه زيادة التصديق بتناصر الحُجَج، وتعاضد البراهين، لا سيما القلوب الصافية من الكدر، إذا تُليَت عليها آيات الكتاب العزيز، فإنه يتجدد لها إيمان وإيقان، لو وُزِنَ بالجبال الشوامخ لَرَبَا عليها، وإلى هذا القسم أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في حديث الشفاعة، قال:"فيقال: انطلق فأخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان... -إلى أن قال:- مثقال ذرة أو خردلة من"
(1) ... انظر: التبيان (1/158) ، والدر المصون (2/260) .
(2) يعني: الركب الذين من عبد قيس، الماضية قصتهم.
(3) يعني: نعيم بن مسعود.