الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ
قوله تعالى: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم} أي: رسول من أنفسهم. هذا الذي ذكره المفسرون. والآية تحتمل وجهين:
أحدهما: مُنذرٌ من بني آدم، والآخر: من نسبهم.
وفي هذه الآية والتي بعدها دلالة على إفراط القوم في الجهالة، وتوغلهم في الضلالة، حيث نسبوا السحر والكذب إلى من ظهرت آيات رسالته، ومعجزات نبوته، وتعجبوا من إثبات الوحدانية لله تعالى الذي خلق ورزق، مع إنارة براهينها، ولم يتعجبوا من الشرك وعبادة الأحجار مع وضوح بطلانه.
قوله تعالى: {إن هذا لشيء عجاب} أي: لأمرٌ عَجَب، وهما لغتان مثل: كبير وكُبَار، [وطويل] (1) وطُوَال.
والقُرّاء السبعة والأكثرون قرأوا:"عُجَاب"بالتخفيف. وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي وعيسى بن عمر:"عُجَّاب"بالتشديد (2) ، وهو لغة أيضًا.
قال ابن جني (3) : قد كثر عنهم مجيء الصفة على فعيل وفُعَال -بالتخفيف- وفُعَّال بالتشديد، قالوا: رجل وضِيءٌ ووُضَّاءٌ، وأنشدوا:
والمرءُ يُلْحِقُهُ بِفتيانِ النَّدَى... ... خُلُقُ الكريم وليس بالوُضَّاء (4)
(1) ... في الأصل: وطول. والمثبت من زاد المسير (7/103) .
(2) ... انظر هذه القراءة في: زاد المسير (7/102-103) ، والدر المصون (5/525) .
(3) ... المحتسب (2/230-231) .
(4) ... البيت لأبي صدقة الدُّبَيْري. انظر: الخصائص (3/266) ، واللسان، (مادة: وضأ) ، والقرطبي (18/307) ، وروح المعاني (29/76) .