فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد روى أبو بكرة -واسمه نفيع (1) - رضي الله عنه:"أن رجلًا قال لرسول الله: أي الناس خير؟ قال: مَن طال عمره وحَسُن عمله، قال: فأي الناس شر؟ قال: مَن طال عمره وساء عمله". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (2) .
قوله: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه} قال ابن عباس: الخطاب للكفار والمنافقين (3) .
وقال أكثر المفسِّرين وأهل المعاني: الخطاب للمؤمنين، على معنى: ما كان الله ليَذَر المخلصين على ما أنتم عليه أيها المؤمنون من التباس المنافق بالمخلص، {حتى يميز الخبيث من الطيب} أي: حتى يتبين الكافر والمنافق من المؤمن.
وقرأ حمزة والكسائي:"يُميِّز"بضم الياء وفتح الميم، وتشديد الياء، وكسرها (4) . فميَّز الله بينهم بالهجرة، والجهاد، والإعلام بجهة الوحي.
{وما كان الله ليطلعكم على الغيب} فلا تتوهموا عند إخبار الرسول إياكم بإيمان هذا، ونفاق هذا؛ أنه يَطَّلِعُ على ما في القلوب، ويعلم الغيوب، كما يعلمه الله تعالى، بل علم الرسول ذلك بجهة الوحي، وإخبار الله له، {ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء} أي: يَصْطَفِي مَن يشاء من رسله، فيطلعه على ما يشاء من الغيب،
(1) هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي، صحابي جليل، من أهل الطائف، توفي سنة اثنان وخمسون من الهجرة (التقريب ص:565، والأعلام 8/44) .
(2) أخرجه الترمذي (4/566 ح2330) .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم (3/824) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/510) ، والسيوطي في الدر المنثور (2/393) وعزاه لابن أبي حاتم.
(4) الحجة للفارسي (2/55) ، والحجة لابن زنجلة (ص:182) ، والكشف (1/369) ، والنشر (2/244) .