فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما قال -في موضع آخر-: {فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن:26-27] .
وعلى قول ابن عباس يكون المعنى: وما كان الله ليطلعكم أيها الكفار على الغيب، لأنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: أخبرنا من يؤمن بك، ومن لا يؤمن؟
قوله عز وجل: {ولا يحسبن الذين يبخلون} قال ابن مسعود وابن عباس والأكثرون: نزلت في مانعي الزكاة (1) .
وروي عن ابن عباس ومجاهد: أنها نزلت في الأحبار الذين كتموا صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) . اختاره الزجّاج (3) .
والذي آتاهم الله -على القول الأول-: المال، وعلى القول الثاني: العلم.
والصحيح هو القول الأول؛ لما أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن آتاه مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له مالُه شُجاعًا أَقْرَعَ له زَبيبَتَانِ (4) ، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلَهْزِمَتَيْهِ -يعني: شِدْقَيْهِ- يقول: أنا مَالَك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من"
(1) أخرجه الطبري (4/190) ، وابن أبي حاتم (3/826) كلاهما عن السدي. وذكره الواحدي في الوسيط (1/526) ، والسيوطي في الدر المنثور (2/394) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(2) أخرجه الطبري (4/190) ، وابن أبي حاتم (3/826) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/394) وعزاه لابن جرير وابن ابي حاتم.
(3) معاني الزجاج (1/492) .
(4) الشجاع: الحية، والأقرع: الذي تمرّط جلد رأسه، والزبيبتان: النُّكْتَتانِ السَّوْداوان فوق عينيه (اللسان، مادة: زبب) .