فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن جني (1) : خفف الكلمة بحذف الزاي الثانية أو الأولى، كما حكاه ابن الأعرابي، من قولهم: ظَنْتُ، أي: ظننت، وكقول أبي زبيد:
خَلاَ إنَّ العِتَاق من المطايا... ... أحَسْنَ به فهُنَّ إليه شُوسُ (2)
فإن قيل: كيف شاع للملكين كلام قول ما لم يكن؟
قلتُ: هو على سبيل الفرض والتقدير لا على وجه التحقيق والإخبار.
{قال لقد ظلمك} جواب قسم محذوف.
فإن قيل: كيف حكم عليه بالظلم من قبل أن يسمع كلامه؟
قلتُ: الظاهر أنه استنطقه فاعترف، غير أنه لم يحك في القرآن، أو يكون التقدير: إن كان الأمر على ما تقول: لقد ظلمك {بسؤال نعجتك} ، أي: بسؤاله نعجتك {إلى نعاجه} أي: ليَضُمَّها إلى نعاجه.
{وإن كثيرًا من الخلطاء} أي: الشُّركاء -وكان داود عليه السلام ظنهما شريكين- {ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} المعنى: فإنهم لا يظلمون.
{وقليل مّا هم} أي: هُمْ قليل.
و"ما"صلة، أو موصولة، على معنى: وقليل الذين هم كذلك.
قال المفسرون: فلما قضى داود عليه السلام بينهما نَظَرَ أحدهما إلى صاحبه فَضَحِكَ، وصعدا إلى السماء، فعلم داود عليه السلام أن الله تعالى ابتلاه، وإنما ذَكَّرَاه تمثيلًا لقصته، فهو قوله تعالى: {وظن داود أنما فتناه} أي: أيْقَنَ وعَلِمَ أنما
(1) ... المحتسب (2/232) .
(2) ... تقدم.