فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 6081

ومقصودُ الخبيث في هذا الكلام: الاستهزاء والتهكم، حيث سمع قول الله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنًا} [البقرة:245] .

{سنكتب ما قالوا} أي: سنأمر الحفظة بكتابته في صحائف أعمالهم وأقوالهم، {وقتلَهم} أي: نكتب قتلهم {الأنبياء} .

وفي قوله: {سنكتب} وعيد شديد، وتهديد عظيم، ولا سيما وقد قرنه بقتلهم الأنبياء تنبيهًا على عظيم افترائهم، وشدة اجترائهم {ونقول ذوقوا عذاب الحريق} يعني ذوقوا عذاب النار، كما أذقتم أنبيائي وأوليائي الغصص.

تقول العرب لمن انتقم منه: ذق أخس (1) ، ومنه قول أبي سفيان لحمزة رضي الله عنه -وقد وقف عليه صريعًا-: ذق عُقَقْ (2) .

وقرأ حمزة:"سَيُكْتَبُ"، على ما لم يُسَمَّ فاعله،"وقتلُهم"بالرفع،"ويقول"بالياء (3) .

قوله: {ذلك} إشارة إلى ما تقدم من ذكر عقابهم، {بما قدَّمت أيديكم} من الكفر، والعناد، والاجتراء على قتل الأنبياء والأولياء، {وأن الله} أي: وبأن الله {ليس بظلام للعبيد} .

فإن قيل: ما وجه ارتباط هذا المعطوف، وهو قوله: {وأن الله ليس بظلام للعبيد} بالمعطوف عليه، وهو ما قدَّمت أيديهم من المعاصي، ووجه التشريك بينهما

(1) كذا في الأصل.

(2) انظر: السيرة لابن هشام (4/42) .

(3) الحجة للفارسي (2/58) ، ولابن زنجلة (ص:184) ، والكشف (1/369) ، والنشر (2/245) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:183) ، والسبعة في القراءات (ص:220-221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت