فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 6081

في استحقاق العذاب؟

قلت: نفي الظلم عن الله إثبات لوصفه بالعدل.

فالمعنى: ذلك العذاب سببه أمران:

أحدهما: ما قدمت أيديكم من المعاصي التي بعضها قتل الأنبياء.

والثاني: عدل الله في خلقه، والعادل لا بد وأن يأخذ للمظلوم من الظالم، فصار معنى الكلام: ذلك العذاب بما قدمت أيديكم من قتل الأنبياء وغيره وبأن الله عادل يقتصّ منكم.

قوله تعالى: {إن الله عهد إلينا... الآية} نزلت في كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف، وحُيي بن أخطب، في جماعة من اليهود، أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن الله عهد إلينا، يعنون في التوراة: {ألا نؤمن لرسول} أي: لا نصدقه، {حتى يأتينا بقربان} يتقرب به إلى الله، من ذبح أو غيره، {تأكله النار} ، وكان هذا من سنن المرسلين خلا عيسى بن مريم عليه السلام (1) .

قال السدي: أمرهم الله في التوراة أن لا يصدِّقوا أحدًا يزعم أنه رسول الله حتى يأتي بقربان تأكله النار، إلا المسيح، ومحمدًا، وكان نزول النار لأكل القربان علامة لقبوله (2) .

(1) أخرج نحوه الطبري (4/197) ، وابن أبي حاتم (3/831) كلاهما عن ابن عباس. وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص:138) عن الكلبي، وابن الجوزي في زاد المسير (1/516) عن ابن عباس رضي الله عنهما. وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور (2/398) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(2) ذكره الواحدي في الوسيط (1/528-529) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت