فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 6081

نظرًا إلى الأصل، وللتأكيد، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام.

وقراءة الأكثرين أكثر استعمالًا في كلام العرب؛ طلبًا للخفة، لأن حرف العطف أغنى عن إعادة حرف الجر، كما تقول: مررتُ بزيد وعمرو، ولو لزم تكرير العامل لوجب أن تقول: جاءني زيد وجاءني عمرو.

والكتاب المنير: المضيء بحُجَجه وبراهينه. وهو اسم جنس هاهنا.

قوله: {كل نفس ذائقة الموت} قال ابن عباس: لما نزل قوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بكُمْ} [السجدة:11] ، قالوا: يا رسول الله؛ إنما نزل في بني آدم، فأين ذكر الموت في الجن والطير والأنعام، فأنزل: {كل نفس ذائقة الموت... الآية} (1) ، أي: كل نفس حية ذائقة الموت.

{وإنما توفون أجوركم} أي: جزاء أعمالكم {يوم القيامة} .

فإن قيل: هذا يدل على أن الجزاء بالثواب والعقاب لا يكون إلا يوم القيامة، فكيف نصنع بالأحاديث المروية الصحيحة الصريحة في عذاب القبر ونعيمه؟

قلتُ: المراد بالآية أن تكميل الجزاء يكون يوم القيامة، ألا تراه يقول: {توفون أجوركم} ، وما يكون في القبر من خير وشر فبعض الجزاء، لا كله.

{فمن زُحْزِحَ} أي: نُجِّيَ وأُبْعِدَ {عن النار وأدخل الجنة فقد فاز} يقال لكل مَن نجا من هلكة وظفر بما يغتبط به: فاز، أي: تباعد من المكروه (2) .

وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة أنه قال:"لموضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، اقرأوا إن شئتم: فمن زحزح عن النار وأدخل"

(1) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/517) .

(2) قاله الزجاج في معانيه (1/495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت