فهرس الكتاب

الصفحة 3937 من 6081

أسفارهم.

{إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} أي: من كل جانب، وأعملوا فيهم كل حيلة فلم يؤمنوا.

وقال الحسن: أنذروهم وقائع الله فيمن قبلهم من الأمم وعذاب الآخرة (1) ، فقد جاؤوهم بالوعظ والتخويف من جهة الزمن الماضي والمستقبل.

وقيل: جاءتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم.

فإن قيل: كيف يستقيم هذا القول وقد قال:"جاءتهم الرسل"؟

قلتُ: الرسل كلهم جاؤوا بدين التوحيد وإيجاب التصديق بكل رسول، فكأن الرسل جميعهم قد جاؤوهم.

{ألا تعبدوا} يعني: أي: لا [تعبدوا] (2) . وقيل: هي مخففة من الثقيلة.

قالوا استبعادًا لإرسالهم إليهم وتكذيبًا لهم: {لو شاء ربنا} ، ومفعول"شاء"محذوف، تقديره: لو شاء إرسال الرسل {لأنزل ملائكة} ولم يرسل بشرًا، {فإنا بما أرسلتم به كافرون} هذا ليس اعتراف منهم برسالتهم، وإنما هو على طريقة التهكم بما أرسلتم به على زعمكم.

ثم قَصَّ الله تعالى قصة عاد وثمود فقال: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق} أي: تكبروا وعتوا على الناس، أو تكبروا عن الإيمان {وقالوا} حين توعدهم هود بالعذاب: {من أشد منا قوة} فنحن ندفع ما يجيء به، اغترارًا بفخامة أجسامهم وعِظَم أجرامهم.

(1) ... ذكره الزمخشري في الكشاف (4/196) .

(2) ... في الأصل: يعبدوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت