فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي الحديث:"أن ابن عمر قال لعائشة رضي الله عنهم أجمعين: أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله، فبكت، فأطالت، ثم قالت: كلُّ أمر رسول الله عجب؛ أتاني في ليلتي، فدخل معي في لحافي، حتى لصق جلده بجلدي، ثم قال: يا عائشة؛ هل لك أن تأذني لي الليلة في عبادة ربي؟ فقلت. يا رسول الله؛ والله إني لأحب قربك، وأهوى هواك، قد أذنتُ لك، فقام إلى قِرْبة من ماء في البيت فتوضأ، ولم يكثر صب الماء، ثم قام فصلَّى، فقرأ من القرآن وجعل يبكي، حتى بلغ الدموع حِقْوَيْه، ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه، وجعل يبكي حتى بلغ الدموع نحره، ثم رفع يديه، فجعل يبكي حتى رأيت دموعه قد بلَّت الأرض، فأتاه بلال يؤذنه بالصلاة الغداة فرآه يبكي، فقال: يا رسول الله؛ تبكي وقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر!! قال: يا بلال؛ أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ثم قال: وما لي لا أبكي وقد أنزلت عَلَيَّ هذه الليلة: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب... إلى آخرها} ، ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها" (1) .
قوله: {الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم} ذهب قوم إلى عمومه في الصلاة وغيرها.
(1) أخرجه ابن حبان (2/386 ح620) ، والأصبهاني في الترغيب (2/243) ، والثعلبي في تفسيره (3/230) عن عطاء. وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/409) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن عطاء. ...