فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلتُ: الذي ضمنه الله تعالى حفظ كتابه، وأن الباطل لا يلبس به، وذلك حاصل والحمد لله.
وأما تحريف الغالين وتأويل الزائغين فقد قيض الله سبحانه وتعالى رجالًا يبيّنون عواره ويوضحون فساده، ويدفعون ما ليس منه.
قوله تعالى: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} قال قتادة وجمهور المفسرين: المعنى ما يقول المشركون لك إلا مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الأقوال المؤذية، كقولهم: ساحر ومجنون (1) . فتكون الآية على هذا القول تعزية للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الكلبي: المعنى: ما تخبر إلا ما أخبر الأنبياء قبلك، وهو {إن ربك لذو مغفرة} لمن آمن بالله وصدق المرسلين {وذو عقاب أليم} لمن كفر بالله وكذّب المرسلين (2) .وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45)
(1) ... أخرجه الطبري (24/126) ، وابن أبي حاتم (10/3273) . وذكره السيوطي في الدر (7/332) وعزاه لابن أبي حاتم عن قتادة.
(2) ... ذكره الماوردي (7/332) ، وابن الجوزي في زاد المسير (7/263) حكاية عن الماوردي.