فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{حتى إذا بلغ أشده} وهو زمن اكتهاله واشتداد قوته واستحكام عقله وتمييزه، وذلك إذا أربى على الثلاثين وناهز الأربعين.
وقال ابن قتيبة (1) : أشُدُّ الرجل غيرُ أشُدّ اليتيم؛ لأن أشد الرجل: الاكتهال والحُنْكَة -الحُنْكَة: فهم الشيء وإحكامه (2) - وأن يشتد رأيه وعقله، وذلك ثلاثون سنة، ويقال: ثمان وثلاثون سنة. وأشد الغلام: أن يشتد خَلْقُه ويتناهى نباته.
وقد ذكرنا الأشُدّ في الأنعام (3) ويوسف (4) .
{قال رب أوزعني} مُفسّر في النمل (5) .
والمراد بالنعمة التي سأل ربه أن يوزعه شكرها: نعمة التوحيد والإسلام.
{وأن أعمل صالحًا ترضاه} أي: وأوزعني أن أعمل صالحًا ترضاه، {وأصلح لي في ذريتي} اجعلهم محلًا ومقرًا للصلاح ومظنة له.
فصل
ذهب ابن عباس وعامة المفسرين إلى أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه (6) ، ويؤيد ذلك تعذر إجرائها على العموم في كل إنسان؛ لأنه ليس كل من بلغ أربعين سنة قال: رب أوزعني، ودعا بما أخبر الله تعالى عنه في هذه
(1) ... تفسير غريب القرآن (ص:254) .
(2) ... انظر: اللسان (مادة: حنك) .
(3) ... عند الآية رقم: 153.
(4) ... عند الآية رقم: 22.
(5) ... عند الآية رقم: 19.
(6) ... ذكره الطبري (26/17) ، والماوردي (5/278) ، وابن الجوزي في زاد المسير (7/377) ، والسيوطي في الدر (7/443) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس.