فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويروى عن حذيفة في هذه الآية أنه قال: من أتى كبيرة مما أوعد الله تعالى عليها النار حطت ما قبلها من حسناته.
وقال مقاتل (2) : لا تبطلوها بالمن. وذلك أن قومًا أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتيناك طائعين فلنا عليك حق، فنزلت هذه الآية، ونزل قوله تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات:17] .
وقال ابن السائب: لا تبطلوها بالرياء والسمعة (3) .
وهذا والذي قبله هو التفسير الصحيح.
ومن تصفح كتاب الله واستقرأ سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حصل له العلم والجزم بأن الحسنات يذهبن السيئات، ولا كذلك بالعكس، فإن الحسنات لا يذهبها بعد القضاء بكونها حسنات إلا الكفر، والمن والأذى، وهذا هو الأليق بفضل الله تعالى ورحمته، والأشبه بعدله جل وعز، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام حين قال له: (( أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية، فقال له عليه الصلاة والسلام: أسلمتَ على [ما] (4) سلف لك من خير )) (5) .
فلم يجعل كفره ومعاصيه مبطلة لتلك الأعمال الصالحة الموجودة منه حال كفره.
قال القاضي أبو يعلى رحمه الله: هذه الآية تدل على أن من دخل في قربة لم يجز
(1) ... أخرجه الطبري (26/62) . وذكره السيوطي في الدر (7/504) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
(2) ... تفسير مقاتل (3/241) .
(3) ... ذكره الماوردي (5/306) ، وابن الجوزي في زاد المسير (7/412) .
(4) ... زيادة من الصحيحين.
(5) ... أخرجه البخاري (2/773 ح2107) ، ومسلم (1/113 ح123) .