فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والرُّشْد: الصلاح في العقل، وحفظ المال، فمتى بلغ عاقلًا مصلحًا لماله، انْفَكَّ الحَجْر عنه، وهو مذهب إمامنا وأبي حنيفة وأصحابه.
وذهب قوم إلى أن الرشد: الصلاح في الدين والمال، منهم: الحسن، وربيعة، ومالك، والشافعي (1) .
وعن ابن عباس: كالمذهبين.
فصل
قد دلت هذه الآية على أن لرفع الحَجْر عن اليتيم شرطين:
أحدهما: البُلُوغ.
الثاني: الرُّشْد.
فأما البلوغ فإنه يكون بواحد من خمسة أسباب: ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء.
أحدها: إنزال المني بجِماع أو احتلام أو غيرهما، بدليل قول الله تعالى: {وَإِذا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ} [النور:59] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"خذ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا" (2) .
الثاني: بلوغ خمس عشرة سنة عندنا وعند الشافعي، خلافًا لأبي حنيفة في تحديده سن البلوغ بسبع عشرة سنة في المشهور من الروايتين عنه.
والأخرى بثماني عشرة سنة. وخلافًا لمالك في قوله: لا بلوغ بالسن وإن
(1) ... انظر: حاشية الدسوقي (2/529) ، والمهذب (1/331) ، والمغني (4/296) .
(2) أخرجه أبو داود (2/101 ح1576) ، والترمذي (3/20 ح623) .