فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 6081

والرُّشْد: الصلاح في العقل، وحفظ المال، فمتى بلغ عاقلًا مصلحًا لماله، انْفَكَّ الحَجْر عنه، وهو مذهب إمامنا وأبي حنيفة وأصحابه.

وذهب قوم إلى أن الرشد: الصلاح في الدين والمال، منهم: الحسن، وربيعة، ومالك، والشافعي (1) .

وعن ابن عباس: كالمذهبين.

فصل

قد دلت هذه الآية على أن لرفع الحَجْر عن اليتيم شرطين:

أحدهما: البُلُوغ.

الثاني: الرُّشْد.

فأما البلوغ فإنه يكون بواحد من خمسة أسباب: ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء.

أحدها: إنزال المني بجِماع أو احتلام أو غيرهما، بدليل قول الله تعالى: {وَإِذا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ} [النور:59] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"خذ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا" (2) .

الثاني: بلوغ خمس عشرة سنة عندنا وعند الشافعي، خلافًا لأبي حنيفة في تحديده سن البلوغ بسبع عشرة سنة في المشهور من الروايتين عنه.

والأخرى بثماني عشرة سنة. وخلافًا لمالك في قوله: لا بلوغ بالسن وإن

(1) ... انظر: حاشية الدسوقي (2/529) ، والمهذب (1/331) ، والمغني (4/296) .

(2) أخرجه أبو داود (2/101 ح1576) ، والترمذي (3/20 ح623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت