فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {اجتنبوا كثيرًا من الظن} قال الزجاج (1) : هو أن تظن بأهل الخير سوءًا. فأما أهل السوء والفسق فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم.
قال سعيد بن جبير: هو الرجل يسمع من أخيه كلامًا لا يريد به سوءًا، [أو يدخل] (2) مدخلًا لا يريد به [سوءًا] (3) ، فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءًا (4) .
قال القاضي أبو يعلى بن الفراء رضي الله عنه: هذه الآية تدل على أنه لم يُنْهَ عن جميع الظن، والظن على أربعة أضرب: محظور، ومأمور به، ومباح، ومندوب إليه.
فأما المحظور: فهو سوء الظن بالله تعالى، والواجب حسن الظن بالله تعالى، وكذلك سوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة محظور.
وأما الظن المأمور به: فهو ما لم ينتصب عليه دليل يوصل إلى العلم به، وقد تُعُبّدنا بتنفيذ الحكم فيه [والاقتصار] (5) على غالب الظن، وذلك نحو ما تُعُبِّدنا به من قبول شهادة العدول، وتحرّي القِبلة، وتقويم المستهلكات، وأروش الجنايات، التي لم يرد بمقاديرها توقيف.
وأما الظن المباح: كالشاكّ في الصلاة إذا كان إمامًا، أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتحري والعمل على ما يغلب على ظنه، فإن فعله كان مباحًا، وإن عدل عنه إلى البناء على اليقين كان جائزًا.
(1) ... معاني الزجاج (5/36-37) .
(2) ... في الأصل: ويدخل. والمثبت من ب.
(3) ... في الأصل: سواء. والتصويب من ب.
(4) ... ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (7/469) .
(5) ... في الأصل: والإقصار. والمثبت من ب.