فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذهب أبو حنيفة ومالك إلى جواز ذلك (1) .
والصحيح: أن حديث عبادة مبيِّن للسبيل لا ناسخ.
وقال قوم: المراد بقوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} : البكران، ثم نُسِخَ بقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} (2) [النور:2] .
والذي يقتضيه البحث الصحيح: ظهور العموم في الثيِّب والأبكار، فنُسِخ في حق البكر بقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} ، ونُسِخ في حق الثيِّب بوحي رفع رسمه، وبقي حكمه.
وإلى هذا أشار عمر بن الخطاب بقوله على المنبر يوم الجمعة مع توافر المهاجرين والأنصار:"إن الله بعث محمدًا بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلُّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على مَن زنا، إذا أُحصن من الرجال والنساء" (3) .
والذي يدُلُّك على أن هذا هو الصحيح، وأن الحبس والأذى كان حكمًا للبكْر والثيِّب، قوله عليه السلام:"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ"
(1) انظر: اللمع للشيرازي (1/59) ، والفصول في الأصول (2/321) ، والأحكام للآمدي (3/159) ، وروضة الناظر (ص:84) .
(2) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص:306) وما بعدها، والناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص:68-69) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص:262-263) .
(3) أخرجه البخاري (6/2503 ح6442) ، ومسلم (3/1317 ح1691) .